3 نوفمبر 2019, 3:36 م

إدراج الشارقة في شبكة اليونسكو للمدن المبدعة

 أكد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، أن اختيار منظمة اليونسكو لإمارة الشارقة ضمن شبكة المدن المبدعة التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو)، يأتي نتيجة طبيعية للمنهج الذي تتبعه الإمارة في تعزيز علاقة الأجيال بتراثهم وما يحتويه من حرف ومهارات تعكس هوية الشعب وثقافته وفنونه عبر مراحل التاريخ المختلفة.

وأشار سموه فى تصريحات له بمناسبة إدراج إمارة الشارقة من قبل منظمة اليونسكو، ضمن شبكة المدن المبدعة التي ضمت هذا العام (66) مدينة جديدة من مختلف بلدان العالم،اشار إلى أن هذا التقدير العالمي لمكانة الحرف والفنون في الشارقة يمثل تتويجاً للجهد الذي تبذله سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي من خلال رعايتها وتوجيهها لجهود ومبادرات مجلس إرثي للحرف المعاصرة التابع لمؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة، وأوضح سموه أن رؤية سموها لمكانة الإمارة بين مراكز الإبداع العالمية تتحقق كل يوم ومع كل إنجاز يصنعه المجتمع الذي ترعاه وتعمل معه من أجل أن يكون متماسكاً ومنتمياً وفاعلاً.

وقال صاحب السمو: “نبارك للشارقة هذا الاستحقاق الذي ننظر إليه بأهمية بالغة لما له من علاقة مباشرة بهويتنا وتاريخنا، نحن حريصون على أن تستمر الحرف التراثية مع كل جيل، وعلى ألا تضيع وتندثر، لأن ضياعها أو ضعف حضورها في الثقافة والممارسة اليومية، يشكل انفصالاً للمواطن عن تاريخه وثقافته وجذور هويته، ويشكل بدايةً لتفكك التجربة الخاصة واندثار ملامحها التي تميزها عن غيرها من الأمم، فما نحن فيه اليوم من حراك ثقافي مؤثر لم يكن ليتحقق لولا حضور تاريخنا بكل مكوناته في ثقافتنا ووعينا”.

وتابع صاحب السمو: “إن حرف الشعوب ومهاراتها اليدوية في إنتاج حاجاتها وأدواتها اليومية، كانت وستظل مؤشراً على إنتاجية المجتمع ووحدته وتماسكه، لهذا عندما نقرأ عن تاريخ الشعوب نتجه لفهم حرفها وصناعاتها ومهارات أبنائها ورصد مسار تطورها وكيفية استجابتها لحاجات الناس المتنامية”.

  من جهتها  قالت سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي رئيسة مؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة المؤسسة والرئيسة الفخرية لمجلس إرثي للحرف المعاصرة بهذه المناسبة : “نحرص في إمارة الشارقة ودولة الإمارات العربية المتحدة على صون تراثنا المحلي وتجديد صورته ليكون حياً ومستداماً ومواكباً لمسيرة النهضة الحضارية المتسارعة  التي تمضي بها  الدولة على المستويات كافة، فبفضل هذه الرؤية باتت الشارقة حاضنة التراث الإماراتي ومركز الاستثمار بالحرف التقليدية وقائدة مشروع تجديدها”.

وأضافت سمو الشيخة: “بفضل توجيهات صاحب السمو حاكم الشارقة وجهد وإخلاص العاملين على حفظ وتجديد التراث وفي مقدمتهم مجلس إرثي للحرف المعاصرة التابع لمؤسسة نماء للارتقاء بالمرأة، تمكنّا من تحويل الثقافة الشعبية بحرفها وفنونها وإبداعاتها إلى مؤسسات لها برامج واستراتيجيات وخطط، تعمل على إشراك المجتمع برجاله ونسائه وشبابه وفتياته وحتى الأطفال في الاحتفاء بالتراث واحتضانه وتطويره”.

   وتابعت سموها: “إن مجلس إرثي للحرف المعاصرة استطاع أن يبرز مكانة الحرف والفنون التراثية والمبادرات القائمة على تطويرها وتجديدها في الإمارة للجهات المعنية باختيار قوائم المدن المبدعة، وهو عمل يستحق أن يفخر به كل العاملين في مجلس إرثي بكافة المستويات الوظيفية، وكل فرد في مجتمعنا الإماراتي، وعلينا أن ننظر لهذا الإنجاز بوصفه استحقاق كبير ومسؤولية أكبر تتمثل في استمرار العمل وابتكار طرق جديدة لحماية التراث وتقديمها للعالم كجزء من هويتنا وثقافتنا”.

وأشارت سموها إلى أن الاحتفاء العالمي بالشارقة بين قائمة المدن المبدعة في حرفها وفنونها التقليدية، يستند إلى تاريخ طويل حافل بإنتاج كافة أشكال التراث من أدوات العمل والصيد إلى أدوات الزينة ومقتنيات المنازل والأشخاص، وكافة أشكال الإبداع الفني الذي يعكس العلاقة التاريخية بين المجتمع الإماراتي والفنون الشعبية.

 وتمثّل الشارقة المدينة العربية الوحيدة بين المدن المدرجة عن فئة “الحرف والفنون الشعبية” لعام 2019، والمدينة الأولى على المستوى الخليجي وواحدة من ستة مدن عربية أدرجت في القائمة هذا العام وشملت كلاً من العاصمة اللبنانية بيروت ومدينة السليمانية العراقية بصفتهما مدينتي الأدب، ومدينتي رام الله الفلسطينية والصويرة المغربية بصفتهما مدينتي الموسيقى، ومدينة المحرّق بالبحرين عن فئة التصميم.

    وتعتبر الشارقة من بين المدن الأولى في العالم من حيث الاهتمام بالتراث والثقافة، ويتمثل هذا الاهتمام بالمراكز والمتاحف التراثية المنتشرة في كل ركن من الإمارة، وبالفعاليات التراثية والثقافية والأماكن الأثرية والتاريخية وبعلاقة السكان بكافة هذه المكونات.

   وكانت الإمارة قد استحقت ألقاباً عدة تكريماً لحضورها القوي  والمؤثر في المشهد الثقافي الاجتماعي الإقليمي والعالمي، حيث نالت هذا العام لقب العاصمة العالمية للكتاب، وفازت منذ أيام بجائزة المدن الصديقة للأطفال واليافعين بعد أن حصلت على هذا اللقب في العام 2018، ومدينة صديقة للطفل في العام 2015، وعاصمة الصحافة العربية في 2016، وعاصمة الثقافتين العربية والإسلامية، ومدينة صديقة لذوي الإعاقات الحركية والبتر.